السيد الخميني

59

معتمد الأصول

والمعارضة ، فضلًا عن علاجه ، غاية الأمر أنّه حيث لا يكون المكلّف قادراً على امتثالهما يكون معذوراً بحكم العقل لعدم القدرة من دون أن يوجب ذلك تقييد الحكم بصورة القدرة ، فإنّ الحكم مطلق والعجز عذر عقلي ، وحينئذٍ فإن كان المتزاحمان متساويين يحكم العقل بالتخيير ، وإن كان الملاك في أحدهما أقوى من الآخر يحكم بتعيّنه ، وإن احتمل الأقوائية - كما هو المفروض في المقام - فالظاهر أنّ مجرّد الاحتمال لا يعيّن محتمل الأقوائية بحيث لو أتى بالمهمّ يكون مستحقّاً للعقوبة لأجل ترك محتمل الأهمّية ، مع أنّه لم يقم حجّة من المولى على تعيّنه ، فتدبّر جيّداً . هذا كلّه لو كان الشكّ في التعيين والتخيير في القسم الثاني من أقسام الواجب التخييري . وأمّا لو كان الشكّ فيهما في القسم الثالث من أقسامه ، وهو ما لو كان التخيير ناش عن تعارض الحجّتين ، فبناء على الطريقية - كما هو الحقّ - يكون مقتضى القاعدة هو الاشتغال والأخذ بخصوص ما له مزيّة محتملة ، لأنّه بعد التعارض والتساقط يجب الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة في الأخذ بالمرجّحات ، ومع عدمها فالتخيير ، وحينئذٍ فالشكّ في التعيين والتخيير الذي يكون ناشئاً من احتمال المزيّة في أحدهما المعيّن يوجب الشكّ في حجّية الحجّة التي ليس فيها احتمال المزيّة ، لأنّ حجّيتها إنّما هو على تقدير عدم المزيّة في الآخر ، وإلّا فعلى تقدير وجودها لا تكون حجّة ، فحجّية محتمل المزيّة معلومة على التقديرين ، وحجّية غيرها مشكوكة ، وقد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة عدم حجّية الأمارة التي شكّ في حجّيتها كما لا يخفى .